تحقيق: طاهر ابو زيد نقل مقابر القاهرة واستغلال مكانها في إنشاء حدائق ومراكز للحرف اليدوية والتراثية المعروفة من أهم محاور الرؤية التي وضعتها هيئة التخطيط العمراني لما يعرف بالرؤية القومية للقاهرة عام 2050 المقابر المزمع نقلها مساحتها أكثر من 1400 فدان تحتاج إلي دعم شعبي وحكومي حتي يخرج المشروع القومي إلي النور.. معوقات كثيرة تواجهه أهمها سكان المقابر الذي يزيد عددهم علي مليون ونصف المليون حسب أرقام وزارة الإسكان. «الوطني اليوم» التقت سكان المقابر الذين ابدوا رفضهم الشديد لذلك المكان.. أما الخبراء و المسئولون فكان لهم آراء أخري . ** أكدت دراسة أعدتها مؤخراً وزارة الإسكان أن عدد سكان المقابر بلغ مليوناً ونصف المليون في القاهرة وحدها منهم 1150 أسرة تستأجر أحواش المدافن التي تقيم فيها، وتفتقد 3088 أسرة لوجود مكان لاستغلاله كمطبخ بينما أشارت الدراسة إلي أن 1233 أسرة تستخدم دورات مياه مشتركة عبارة عن أحواض محفورة تحت المقابر وهو ما ينتج عنه تسرب المياه إليها. كما أكد تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء أن المليون ونصف المليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر في مقابر البساتين والتونسي والإمام الشافعي وباب الوزير والغفير والمجاورين والإمام الليثي وجبانات عين شمس ومدينة نصر ومصر الجديدة. ** يقول المواطن «عيد السويفي» 50 سنة إن مقابر الغفير من الصعب جداً هدمها أو نقلها لمكان آخر لأنها تضم أحواشاً أثرية قديمة لباشاوات ومشاهير علي مساحة 1200 فدان، أما مقابر الفقراء فيها فهي تمثل جزءاً بسيطاً لا تتعدي مساحته 500 فدان. ويقول «شمس الدين محمد حسن» الشهير «بشعبان التربي» أنا تربي الغفير نائباً عن والدي منذ 65 عاماً وخاصة المنطقة المعروفة «بتعويضات المحمدي» وهي مجموعة المقابر الخاصة بالفقراء من أهالي «منشية ناصر» وقامت الحكومة بإزالة جزء منها لعمل طريق الأوتوستراد ونقلوا هذه المقابر لمنطقة تسمي «سيدي عبدالله» وهي مجموعة مقابر خاصة بأسر صغيرة. وأضاف «شعبان التربي» أن نقل المقابر فائدة عظيمة للسكان لجمال القاهرة لكن كيف يحدث ذلك؟! مشيراً إلي أن هذا المشروع الذي تتحدث عنه هيئة التخطيط العمراني سيواجه صعوبات كبيرة علي رأسها ضرورة توفير أماكن لسكان هذه المقابر الأحياء، موضحاً أن مقابر الغفير فقط يسكنها ما لا يقل عن ثلاثة آلاف أسرة بتعداد سكاني يصل 100 ألف نسمة وهي أسر استوطنت هذه المقابر منذ سنوات طويلة، ولن يتركوا هذه الأماكن إلا إذا وجدت لهم الحكومة بديلاً آخر. كما أن التعويضات التي صرفوها قديماً للمقابر التي أزالوها قديماً كانت زهيدة جداً.
ويقول «كمال حسن» إننا نعيش في أحواش الموتي وقمنا باستئذان أصحاب الحوش بناء غرفة للإقامة فيها لأننا ليس لدينا مكان آخر نسكن فيه وليس لدينا أي اعتراض علي مشروع إزالة المقابر ونقلها لأننا لا نملك فيها شيئاً. أما «هنية عمران» التي تسكن مقابر البساتين فقالت ليس لنا مكان آخر نعيش فيه سوي المقابر ونعتمد في حياتنا علي تبرعات أهل الخير. ويقول م / صلاح حجاب خبير التخطيط العمراني إن مشروع نقل المقابر يأتي من خلال الرؤية المستقبلية التي طرحتها هيئة التخطيط العمراني للتصور المعروف بالقاهرة 2050 والذي يشمل تطوير العمران بداخل العاصمة لكن عملية إزالة المقابر وإقامة حدائق مكانها يتطلب حملة اجتماعية كبيرة حتي يقبل بها الناس، وحتي الآن لم يحدث الاتفاق علي بنود النقل ومكان نقلها وكيف سيتم التعامل مع أصحابها، بالاضافة للمشكلة الكبري الخاصة بالمواطنين الذين يقيمون فيها والذين لا يقلون عن مليون ونصف المليون مواطن. وأشار «حجاب» إلي أن القاهرة من ناحية التخطيط العمراني تحتاج لمثل هذا المشروع الذي يزيد من المساحات الخضراء داخل العاصمة المكتظة بالسكان والسيارات والأبراج الشاهقة التي تتزاحم دون وجود أي متنفس طبيعي للسكان. ويري أن مساحة المقابر البالغة 1400 فدان وتحتل وسط القاهرة كافية لتغيير نمط الحياة بها وتحويل العاصمة لنسق حضاري معماري جيد مطالباً المسئولين بالمشاركة في حوار مجتمعي لتهيئة وعي المواطنين لأهمية هذا المشروع. ويقول سمير غريب رئيس جهاز التنسيق الحضاري الرؤية المطروحة من هيئة التخطيط العمراني لاقليم القاهرة الكبري 2050 مازال محل نقاش مجتمعي وأصعب ما طرح فيها الجزء الخاص بنقل المقابر لأنها تضم عشرات الملايين من الموتي وأهاليهم الأحياء لن يتركوها تزال بسهولة، كما أن الهيئة ليس لديها بيانات كافية عن عدد السكان الذين يسكنون هذه المقابر وبالتالي يحتاجون لمساكن بديلة ورغم أنه عدد ضخم من السكان لا تستطيع وزارة الإسكان توفير سكن بديل لهم إلا أن مشكلتهم أقل من إزالة مقبرة لأحد الباشاوات أو الخواجات المدفونين فيها منذ سنوات طويلة، ومقابرهم عبارة عن أحواش مساحتها تصل لـ 400 متر ولن يكون تعويضهم عنها أمراً سهلاً تتحمله ميزانية الدولة رغم توفير المكان. ومن الناحية الشرعية يقول د عبدالمعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية إن نقل المقابر يجوز شرعاً لكن يراعي توقف الدفن فيها حتي يغلب علي الظن أنه تم تحلل الجثث بشكل كامل حتي لا تنبش القبور وتنتهك حرمات الموتي كما أنه سيتم استغلال مكانها لإقامة أماكن سكنية وهو ما سيفتح المجال للحفر فيها ونبشها، كما يجوز نقل العظام ورفاة الموتي لأماكن أخري وتحديد هوية أصحاب الرفاة. ويشير د/ بيومي إلي أنه لا يجوز إطلاقاً سكن الأحياء مع الأموات لأن الأحياء يلقون مخلفاتهم ويرتكبون جرائم في القبور كشرب الخمور والمخدرات وجرائم مخلة بالآداب وهو ما لا يجوز شرعاً أن يحدث في المقابر. ويقول اللواء محمود ياسين نائب محافظ القاهرة هذه الرؤية المستقبلية خاصة بوزارة الإسكان ولم يرد إلينا أي شئ به من الوزارة حتي الآن. ويقول «عبدالحميد شعير» المستشار الإعلامي لهيئة التخطيط العمراني إن رؤية الهيئة حول القاهرة 2050 واضحة وخاصة فيما يخص نقل المقابر وتحويلها لحدائق عامة تستغل كمتنفس طبيعي للسكان وإقامة مراكز للحرف اليدوية والتراثية التي تشتهر بها مصر، ولكن هذه الرؤية تحتاج لتضافر جهود اللجان الشعبية وجمعيات المجتمع المدني في توضيح الرؤية التي تخص مستقبل القطاع العمراني في اقليم القاهرة الكبري الذي يحتاج لإعادة نظر فيه. ويقول د. مختار الكسباني مستشار الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار لشئون الآثار الإسلامية والقبطية أن منطقة المقابر التي تتحدث عنها رؤية هيئة التخطيط العمراني تمثل أحد معالم القاهرة الفاطمية وعملية نقل المقابر وإزالتها قرار صعب التنفيذ لان وجودها مرتبط بمواثيق دولية تحرم عمليات الهدم، كما أنها تمثل تراثا معماريا لا يمكن هدمه أو نقله أياً كانت الأسباب لأنه يمثل شهادة للتاريخ لحقبة من الزمن. ودعا واضعي دراسة نقل المقابر ومسئولي وزارة الإسكان إلي التعامل بصدق مع تراثنا التاريخي Posted by: Aya Deif. |
The aim is to develop a multi-faceted understanding of the process of urban transformation of Cairo City and its different neighborhoods
السبت، 25 سبتمبر 2010
نقل مقابر القاهرة .. مشروع قومي صعب التنفيذ
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق